الشيخ حسين الحلي

117

أصول الفقه

ولا من الرفع . وكيف كان ، فهذه أُمور لا دخل لها بما نحن بصدده من الجهة اللفظية الاستعمالية التي يكون قوامها هو الفهم العرفي ، غير المبني على هذه التدقيقات التي ربما لا يتعقّلها غالب أهل اللسان ، وفائدة هذه الجهة الاستعمالية وإن كانت لاستنتاج فهم المراد من كلام الشارع وهو العالم الحكيم ، إلّا أنّ كلامه منزّل على الفهم العرفي الذي يفهمه أهل اللسان ، إذ الخطاب إنّما هو معهم ، وإذا رجعنا إلى أهل اللسان نجدهم يفرّقون بين قولهم : رفعت الحجر عن الأرض ، وقولهم : دفعت الحجر عن زيد ، إذا منعه من الوصول إليه ، فإنّهم يحكمون بأنّ المراد من الرفع في الجملة الأُولى غيره في الجملة الثانية على وجه لو استعمل الرفع في الثاني لكان في أنظارهم غلطاً ، إلّا إذا نزّل اقتضاء قوّة الرامي لذلك الحجر منزلة وقوعه على زيد ونحو ذلك من التنزيلات . أمّا استعمال الدفع في مورد الجملة الأُولى فلا أستحضر له مصحّحاً ولو على نحو التنزيل وعناية التجوّز ، ولا أستحضر له فعلًا مثالًا عرفياً مقبولًا . ثمّ إنّه قد وقع الرفع مسنداً إلى الشارع في كثير من الموارد ، وليس المراد به الرفع الحقيقي ، كما في حديث « رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم ، والمجنون حتّى يفيق ، والنائم حتّى يستيقظ » « 1 » ونحو ذلك ممّا ورد فيه الرفع منسوباً إلى الشارع مع العلم بخلوّ صفحة التشريع قبل ذلك الرفع عن ذلك المرفوع ، ولعلّ من هذا القبيل قوله عليه السلام : « ما حجب اللَّه تعالى علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 2 » بناءً على أنّ المراد من حجب العلم عدم صدور البيان من جانب

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 45 / أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 11 ( مع اختلاف في اللفظ ) . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 163 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 33 .